أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

17

العقد الفريد

وقال أكثم بن صيفي : مقتل الرجل بين فكّيه . وقال : ربما أعلم فأذر . يريد أنه يدع ذكر الشيء وهو به عالم ؛ لما يحذر من عاقبته . إكثار الكلام وما يتقى منه قالوا : من ضاق صدره اتّسع لسانه . من أكثر أهجر - أي خرج إلى الهجر ، وهو القبيح من القول . وقالوا : المكثار كحاطب ليل ، وحاطب الليل ربما نهشته الحية أو لسعته العقرب في احتطابه ليلا . وقالوا : أوّل العييّ الاختلاط ، « 1 » وأسوأ القول الإفراط . في الصمت قالوا : الصّمت حكم « 2 » وقليل فاعله . وقالوا : عيّ صامت خير من عيّ ناطق ، والصمت يكسب أهله المحبّة . وقالوا : استكثر من الهيبة الصّموت ؛ والندم على السّكوت خير من الندم على الكلام . وقالوا : السّكوت سلامة . القصد في المدح منه قولهم : من حفّنا « 3 » أو رفّنا « 4 » فليقتصد . يقولون : من مدحنا فلا يغلون في ذلك . وقولهم : لا تهرف بما لا تعرف والهرف : الإطناب في المدح والثناء . ومنه قولهم : شاكه أبا يسار من دون ذا ينفق الحمار . أخبرنا أبو محمد الأعرابي عن رجل من بني عامر بن صعصعة قال : لقي أبو يسار رجلا بالمربد يبيع حمارا ورجل يساومه ؛ فجعل أبو يسار يطرى الحمار ؛ فقال المشتري :

--> ( 1 ) الاختلاط : الغضب . ( 2 ) حكم : حكمة ( 3 ) الحفّ : إزالة شعر الوجه . ( 4 ) الرفّ : التناول .